عبد الوهاب الشعراني

586

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

المهر أو كثر ليس في نفسه أن يؤدّي إليها حقّها خدعها فمات ولم يؤدّ إليها حقّها لقي اللّه تعالى يوم القيامة وهو زان » والأحاديث في ذلك كثيرة . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إذا دعا الرّجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتّى تصبح » . وروى ابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا ، فذكر منهم : وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط » . وروى الطبراني مرفوعا : « إنّ المرأة إذا خرجت من بيتها وزوجها كاره لعنها كلّ ملك في السّماء ، وكلّ شيء مرّت عليه غير الإنس والجنّ حتّى ترجع » واللّه أعلم . [ الترهيب من ترجيح إحدى زوجاتنا على الأخرى : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نرجح إحدى زوجاتنا على الأخرى في نوم أو نفقة أو بشاشة أو نحو ذلك ، فإن الشارع صلى اللّه عليه وسلم ما سامحنا إلا في ميل القلب فقط ، وأما ما زاد على ذلك فلم يسامحنا فيه إلا في غيبة المرجوحة . فلنا أن نزيد في البشاشة لكل من اختلينا معها على الأخرى مداواة لها ، وما نهينا إلا عن ترجيحها بحضرة ضرتها لا غير . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى سياسة عظيمة حتى لا تلحق إحدى الضرتين بترجيحه لضرتها إساءة : وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . وروى الترمذي والحاكم مرفوعا : « من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقّه ساقط » . ولفظ أبو داود مرفوعا : « من كانت عنده امرأتان فلم يعدل بينهما جاء يوم القيامة وشقّه مائل » . ولفظ رواية النسائي : « من كانت له امرأتان له ميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة أحد شقّيه مائل » . وروى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول : اللّهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » يعني القلب ، واللّه أعلم . [ النهي عن عدم الاشتغال بالعبادات وترك التكسب حتى نضيع وأولادنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نشتغل بشيء من العبادات ونترك الكسب بحيث نضيع عيالنا وأنفسنا ، ونحتاج كلنا إلى سؤال الناس ، وهذا العهد يقع في خيانته كثير من المتعبدين وطلبة العلم .